عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
368
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« الذين » صفة للمؤمنين ، أو مبتدأ ، خبره « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا » « 1 » ، أو هو منصوب على المدح ، « استجابوا » بمعنى : أجابوا - كما سبق - ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ بطاعة الرسول ، وَاتَّقَوْا مخالفته ، أَجْرٌ عَظِيمٌ ثواب جزيل لا يعلم كنهه إلا اللّه . قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ وهم الركب العبقسيون « 2 » على قول الأكثرين ، أو نعيم « 3 » على القول الآخر ، وعبر عنه بصيغة الجمع لأنه من الجنس ، كما تقول : فلان يركب الخيل ، وإن لم يكن له إلا فرس واحد ، ولأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس يضامونه في هذا القول . فَزادَهُمْ إِيماناً أي : زادهم قول الناس إيمانا وتصديقا ، وثباتا على دينهم وطاعة نبيهم . وهذه الآية من جملة الهوادم لمذهب المانعين من القول بزيادة الإيمان ونقصانه ، ولأنه لا يخلو إما أن يكون الإيمان يزيد عن التصديق فقط ، أو عن التصديق مع انضمام الطاعة إليه ، وأيّا ما كان فهو يقبل الزيادة والنقصان ، ولا إشكال في الثاني ، أما الأول ، فكل عاقل يجد في نفسه زيادة التصديق بتناصر الحجج ، وتعاضد البراهين ، لا سيما القلوب الصافية من الكدر ، إذا تليت عليها آيات الكتاب العزيز ، فإنه يتجدد لها إيمان وإيقان ، لو وزن بالجبال الشوامخ لربا عليها ، وإلى هذا القسم أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله في حديث الشفاعة ، قال : « فيقال : انطلق فأخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان . . . - إلى أن قال : - مثقال ذرة أو خردلة من
--> ( 1 ) انظر : التبيان ( 1 / 158 ) ، والدر المصون ( 2 / 260 ) . ( 2 ) يعني : الركب الذين من عبد قيس ، الماضية قصتهم . ( 3 ) يعني : نعيم بن مسعود .